أبي حيان الأندلسي

22

تفسير النهر الماد من البحر المحيط

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 34 إلى 36 ] قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 36 ) قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ الآية ، لما بين فضائح عبدة الأوثان ، أتبعها بذكر الدلائل على فساد مذهبهم بما يوبّخهم ويحجهم بما لا يمكن إلا الاعتراف به من حال رزقهم وحواسهم ، وإظهار القدرة الباهرة في الموت والحياة ، فبدأ بما فيه قوام حياتهم وهو الرزق الذي لا بد منه فمن السماء بالمطر ومن الأرض بالنبات . فمن لابتداء الغاية هيّء الرزق بالعالم العلوي والعالم السفلي معا لم يقتصر على جهة واحدة توسعة منه وإحسانا ، ثم ذكر ملكه لهاتين الحاستين الشريفتين السمع والبصر الذي هو سبب مدارك الأشياء ، والبصر الذي يرى ملكوت السماوات والأرض . ومعنى ملكهما أنه متصرف فيهما كما يشاء من إبقاء وحفظ وذهاب . وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ تقدم تفسيره . وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ شامل لما تقدم من الأشياء الأربعة المذكورة ولغيرها ، والأمور التي يدبرها تعالى لا نهاية لها ، فلذلك جاء بالأمر الكلي بعد تفصيل بعض الأمور واعترافهم بأنّ الرازق والمالك والمخرج والمدبر هو اللّه تعالى أمر لا يمكنهم إنكاره ولا المباهتة فيه . فَذلِكُمُ إشارة إلى من اختص بهذه الأوصاف السابقة . فَما ذا استفهام معناه النفي ، ولذلك دخلت إلّا وصحبه التقرير